القوات السعودية في سوريا.. أنا أرحب!

فبراير 15, 2016 | 10:05 م

إبن جبير وقبله عسيري يهددان بإرسال قوات الى سوريا.. وجون كيري يتحدث عن الخطة (ب).. روسيا وسوريا تهددان بمجلس الامن والرد على تجاوز السيادة.. وايران تحذر من حرب اقليمية.. وأنا شخصياً أرحب بالقوات السعودية والاماراتية والقطرية والاعرابية في سوريا والعراق وبمهاجمة ايران! لا تستغربوا.. هل تتصورون ان هناك فرقا بين ان نقاتل داعشيا او قاعديا او جنديا سعوديا او قطريا؟! ابدا.. فكلهم من حاضنة واحدة وعلى عقيدة واحدة، بالعكس الجندي اسهل لانه يخلط بعقيدته الوهابية ويشرك بها التوظيف والمال!… اننا في مواجهة هؤلاء القتلة منذ ان انطلقت الدعوة الوهابية في الدرعية وبدأت تقتل الناس باسم التوحيد ومحاربة الشرك.. قضى المسلمون اليمانيون (أهل نجران) على دويلتهم الأولى.. والمصريون بقيادة محمد علي باشا على دويلتهم الثانية، وسيقضي السوريون والعراقيون والإيرانيون واليمانيون والمصريون على دويلتهم الثالثة بعون الله..  التي ان استمرت الى هذا الوقت فانما بدعم الانكليز والصهاينة والاميركان.. وسيرحلون مع رحيل اميركا من شرقنا التسامحي، التعايشي، التعددي، المقاوم… الذي لا مكان للشذاذ والتكفيريين والاعراب فيه..

شرق الحضارات، شرق كوروش وحمورابي وزنوبيا وبلقيس وكليوباترا.. شرق انبياء الله ومرسليه، دعاة الرحمة والانسانية والبشرى، شرق نوح وابراهيم وموسى وعيسى وسيد المرسلين محمد (صلوات الله عليهم اجمعين).

هذا الشرق الذي يجمع المسلمين باكثر من ثمانية مذاهب، والمسيحيين اقباط وارمن وآشوريين ومارونيين.. واتباع شريعة موسى (ع)، والصابئة والزرادشتيين والايزديين… لن يقبل فكرا احاديا خشبيا اقصائيا مثل الوهابية، لانها ببساطة عكس سياق تاريخنا وواقعنا..

فهذه البدعة المتطرفة لا تستطيع ان تتعايش مع نفسها.. انظروا كيف يقتتل الارهابيون فيما بينهم في سوريا والعراق، وكيف يكفرّون بعضهم بعضا ويتهمون بعضهم بالردة؟!

هؤلاء ان لم يجدوا من يقتلونه ـ ثقوا بالله ـ انهم سينحرون انفسهم… هؤلاء عقيدتهم القتل ودينهم سفك الدماء.. الا ترون لماذا تصرّ السعودية على الاعدام بالسيف..؟! لانهم يتلذذون من رؤية الدم.. بينما اسلامنا يعتبر مهنة الجزار من الاعمال المكروهة.. انظروا التباين في الرؤية، بين اسلام محمد (ص) واسلام “خائن الحرمين”.

أعود الى دخول “جيش الكبسة” السعودي الى سوريا.. فهذا الجيش الذي عجز عن حماية حدود مملكته وقراها ومواقعها العسكرية المحصنة امام قبائل اليمن ولجانه الشعبية، كيف سيقاتل في ارض لا يعرفها وامام مقاتلين مدججين بالسلاح والعتاد؟! وانغماسيين تعرفهم المخابرات السعودية اكثر من غيرها، لانها من مولتهم وساندتهم على مدى عقود.

لذلك ففرض دخول قوات سلمان الى سوريا لا يخلوا من تفسيرين:

الأول، انها مسرحية يراد منها شرعنة الدويلة السنية ـ الاميركية القادمة على اجزاء من العراق وسوريا..  لذلك لن تكون هناك معركة مع الارهاب، بل عملية تسليم واستلام لمناطق من الارهابيين “الموسمين” الى ارهابيين في زي جنود نظاميين.. والاثنين يمثلون الارادة الاميركية.

بالطبع وكجزء من السيناريو، ستكون هناك معارك وهمية قد يقتل فيها بعض “الارهابيين الابرياء”!.. وانتصارات “خالدة” يسطرها جنود الكبسة السعوديون والقطريون والاماراتيون (الارهابيون النظاميون)، وهم الذين عجزوا عن ذلك في اليمن الذي تحول الى مستنقع مخيف لهم، جعل حتى مرتزقتهم من بلاك ووتر يفرون منه ويلغون عقودهم في الحرب بالنيابة، رغم كل الاغراءات المادية الخليجية..  هذا كله لذر الرماد في العيون، وأكيد هناك “مهابيل” كثيرون يصدقونهم ويرفعون شارة النصر لهم!.

لذلك وحسب الخطة الاميركية (والتي يحاول الاميركيون والخليجيون بالاغراءات جر الروس اليها) سوف تتحاشى هذه القوات اي صدام ومواجهة مع الجيش العربي السوري وأي من حلفائه.

وهذه الحرب جنودها الحقيقيون هم الاعلاميون ومرتزقة المال الخليجي والمطبلون بريالات ودراهم النفط.. ستزداد الاناشيد الحماسية في الاعلام السعودي والاماراتي (الخليجي بكل عام) والاردني، وسيكون “استرداد” الموصل والرقة اهم بكثير من تحرير القدس على يد صلاح الدين وفتح القسطنطينية على يد السلطان محمد، بل لربما اكثر من فتح مكة!!

الثاني، ان تدخل هذه القوات بجانب المعارضة السورية المسلحة لتعديل ميزان القوى على الارض والذي يميل لصالح الجيش العربي السوري وحلفائه.. هذه المسألة من المستبعد القيام بها علانية وبهذا الشكل، لانها باختصار تعني الحرب مع روسيا وايران وسوريا (وقد نضيف الى ذلك الصين وحلفائهم في بريكس)..

وسيكون اول المتضررين في ذلك تركيا والبلدان الخليجية، والتي قد تنتهي انظمة حكمها ويدخل بلدانها في متاهة يصعب الخروج منها لعقود من الزمان.
ولأن الاميركيين لن يدخلوا حربا، خوفا على انفسهم وعلى مدللتهم “اسرائيل” التي ستزول مع اي حرب من هذا القبيل، وهم يعرفون ذلك جدا.. فان هذا السيناريو لن يحصل ولن تستطيع السعودية وتركيا جرّ اميركا واوروبا الى حرب بهذا المستوى، لانها ستكون تحت رحمة الصواريخ الروسية والايرانية (والصينية ربما).. لكن قد يتم الجمع بين السيناريوين.. اي استلام مناطق “داعش” بانتصارات اعلامية باهرة ودعم غير مباشر للمعارضة لتثبيت وضعها على الارض.. وهذا يعني ان المفاوضات سوف تستمر لعدة شهور، وان نهاية سوريا ستكون دويلات (كردية وعلوية ودرزية وسنية ومسيحية و… الخ)، وهو ماتريده اميركا وتتبعها في ذلك السعودية..

لكن، هل ستنجح اميركا في مشروع تقسيم المنطقة كمقدمة لخروجها من الشرق الاوسط؟ اشك في ذلك، لولا سفالة الاعراب المتصهينين.. لقد تم احباط العديد من المؤامرات الاميركية ـ الصهيونية ـ الاعرابية خلال العقود الاربعة الماضية، من مشروع التطبيع الذي بدأ بزيارة السادات للقدس، تجزئة ايران وضرب ثورتها، تركيع لبنان وسوريا، الى تحويل العراق الى قاعدة للاحتلال ومنطلقا للتقسيم…  وفي كلها فشلت اميركا الى الآن، حتى الفتنة المذهبية ستنتهي بنهاية سطوة الاعراب على العرب..

وأختم بالقول.. أنه من الجيد أن يكون الجنود النظاميون للأنظمة الخليجية في مرمى النيران وخارج معسكراتهم وقواعدهم.. سيكون ذلك فصلا تدريبيا جيدا، لكن بشرط أن يعودوا إلى صحرائهم بسلام!!.

بقلم: علاء الرضائي

المقالة تعبر عن رأي الكاتب، وهيئة التحرير غير مسؤولة عن فحواها