لماذا أغلقت تركيا حدودها بوجه اللاجئين السوريين؟

فبراير 10, 2016 | 3:58 م

لماذا اغلقت تركيا حدودها في وجه تدفق اللاجئين السوريين بعد تقدم قوات النظام في ريف حلب؟ وما هي حقيقة المخاوف الامنية التركية؟ وهل هذا الاجراء رسالة من اردوغان لحلفائه العرب والامريكان؟

يتكدس اكثر من سبعين الف لاجيء على الجانب السوري على الحدود مع تركيا وسط ظروف معيشية صعبة للغاية في ظل شح المعونات واشتداد برودة الطقس، واغلاق السلطات التركية للحدود والمعابر في وجوههم لعدم قدرتها على استيعاب المزيد من المهاجرين بعد ان وصل عددهم على اراضيها الى اكثر من 2.5 مليون لاجيء.

هذا التدفق الاخير جاء بفعل كثافة القصف الجوي الروسي لمواقع قوات المعارضة المسلحة، وتقدم قوات الجيش العربي السوري النظامية على الارض، وسيطرتها على بلدات ومدن استراتيجية في ريف حلب الشمالي مثل نبل والزهراء واجزاء من تل رفعت، الامر الذي جعلها على بعد عشرين كيلومترا من المعابر الحدودية التركية في اطار خطتها للسيطرة على هذه المعابر لقطع الامدادات اللوجستية عن المعارضة وفصائلها.

السلطات التركية تشعر بخيبة امل كبرى من الدول الغربية، والولايات المتحدة بالذات، التي ورطتها في الحرب السورية، وتعاونت بشكل مباشر او غير مباشر، مع اعدائها الاكراد، ورفضت كل مطالبها في اقامة منطقة عازلة داخل الحدود السورية لاستيعاب اللاجئين وتوفير الحماية لهم.

ويمكن تلخيص المخاوف التركية من هذا التدفق للاجئين السوريين في عدة نقاط:

• اولا: قلق تركيا من مخططات غربية برزت في مؤتمر لندن للدول المانحة الذي انعقد في الاسبوع الماضي بتوطين هؤلاء اللاجئين من خلال توفير الوظائف والتعليم لهم، وتأهيلهم لاسواق العمل على غرار ما حدث للاجئين الفلسطينيين.

• ثانيا: اغلاق اوروبا لابوابها في وجه اللاجئين السوريين، وتحميل السلطات التركية مسؤولية نزوحهم وسلامتهم، وتوصل دول الاتحاد الاوروبي الى اتفاق مع تركيا بمنع تسلل اللاجئين، ينص على منح تركيا ثلاثة مليارات دولار والسماح لمواطنيها بدخول العواصم الاوروبية دون تأشيرات دخول (فيزا).

• ثالثا: مخاوف امنية تركية من “اندساس″ عناصر “ارهابية” في اوساط هؤلاء يتبعون “الدولة الاسلامية” او منظمات كردية، او حتى من اجهزة مخابرات النظام السوري، مثلما اكد احد المسؤولين الاتراك، ويضرب مثلا بان من نفذ العملية الانتحارية في منطقة السلطان احمد السياحية الشهر الماضي، وراح ضحيتها عشرة سياح المان، كان لاجئا سوريا قدم من المملكة العربية السعودية.

• رابعا: انهيار الآمال التركية بانهيار النظام السوري، وتراجع الولايات المتحدة عن التزاماتها برحيل الرئيس بشار الاسد من السلطة، واستعدادها للتعاون معه والجيش السوري لمحاربة “الدولة الاسلامية”، مما يعني ادارة الظهر لحكومة انقرة وكل خططها في هذا الصدد، وبلغ الغضب التركي ذروته قبل ثلاثة ايام عندما زار المبعوث الامريكي لسوريا مدينة عين العرب “كوباني” والتقى قادة قوات الحماية الشعبية التركية التابعة للاتحاد الديمقراطي الكردستاني، الامر الذي دفع السيد اردوغان لتوجيه انذار الى واشنطن قال فيه ان عليها ان تختار، اما تركيا او الاكراد.

اغلاق الحدود التركية في وجه اللاجئين السوريين، وفرض تأشيرات دخول (فيزا) على كل سوري يريد الذهاب الى تركيا من الخارج، يعكس تغييرا جذريا في السياسية التركية الرسمية، مما يعني ان تركيا لم تعد الحاضنة الحنون لهؤلاء، مثلما كان عليه حالها طوال السنوات الخمس الماضية، حيث دعمت المعارضة المسلحة، واذرعتها السياسية، وسمحت بمرور آلاف المقاتلين للانضمام الى فصائلها، ومعها آلاف الاطنان من الاسلحة ومليارات الدولارات عبر اراضيها.

اعراض الازمة السورية بدأت تنعكس بقوة على الجوار التركي، وربما تتحول الى مرض قاتل مزمن اذا ما سمحت السلطات التركية بدخول 150 الف جندي سعودي وغير سعودي عبر اراضيها في الاتجاه المعاكس نحو سوريا تحت ذريعة قتال “الدولة الاسلامية”، وجر تركيا ووقواتها الى حرب في مواجهة الروس غير مضمونة النتائج.

الرئيس رجب طيب اردوغان يعيش حالة من الاحباط هذه الايام من جميع حلفائه العرب والامريكان معا، فقد اوقعوه في مصيدة شديدة الاحكام اسمها سوريا، وبات من الصعب عليه الخروج منها.

“راي اليوم”