السعودية.. نداء لإلغاء أحكام الإعدام

أغسطس 15, 2017 | 12:33 ص

صدرت احكام بحق 14 من السعوديين المشاركين في “الربيع العربي” في 2012 في منطقة القطيف، وسط مناشدات لايقاف الاجراءات من عوائل المحكومين، والمنظمات الدولية، والدول والشخصيات ومنهم 10 حائزين لنوبل. فالمحكومون هم ضحايا رأي، او بسبب ظروف خاصة. وانطلاقاً من أهمية ضمان حقوق الجميع، والرغبة في امن واستقرار السعودية نفسها والمنطقة عموماً.. وفي تحسين وتطوير العلاقات العراقية السعودية.. والسنية الشيعية، نرى اهمية منع تكرار عمليات الاعدام، كما حصل مع الشيخ نمر، واخوانه.. فالعنف لا يولد سوى العنف، وان نتعاون جميعاً لكسر هذه الحلقة لتحقيق مصالحنا المشتركة.

دافعنا كمواطنين وكمسؤولين –وكنائب رئيس الجمهورية 2005-2011- عن مبدأ رفض اصدار احكام او تصديقها استناداً للاعترافات والتعذيب والمخبر السري، وساهمنا باصدار اعفاءات -لاعتبارات انسانية وللمصالحة والتهدئة والسلم الاهلي- حتى لمن ناهض الدولة من السنة والشيعة وغيرهم. وزرنا السجون ورفضنا في مذكرات رسمية تبريرات العنف والتعذيب وحالات “مضطهدي الرأي” والقسوة المفرطة، او التدخل في شؤون الغير، من طرفنا او طرف غيرنا. ووقفنا ضد عمليات الشحن الطائفي ونظريات “توازن الرعب” وتبرير القتل على الهوية، او التمايز بموجبها. ودافعنا دائماً عن فكرة ان حماية معتقدنا ومصالحنا وحقوقنا، هي ايضاً بالدفاع عن حقوق ومصالح ومعتقدات الاخرين.. نجحنا وفشلنا، فهذه منطلقاتنا للدفاع عن انفسنا وغيرنا.. فالكثير من مواطني السعودية ينظرون الينا للدفاع عنهم، كما ينظر الكثير من مواطنينا للسعودية للدفاع عنهم.. فاذا كان يجب ان نتفهم الموقف الثاني، فيجب تفهم الموقف الاول.

الاخوة في السعودية يعلنون صراحة وضمناً حمايتهم للسنة عالمياً.. وهذا حق وواجب، بل نطالبهم –كما حاولوا مراراً- ان يكونوا حماة المواطنين والمسلمين بكل مذاهبهم.. ونريد للشيعة، بالمقابل، ان يكونوا حماة السنة وكل المواطنين.. سيقول البعض هذه احلام، ولتكن، فالاحلام صنعت التحولات الكبرى للتاريخ.. ونريد النظر للمستقبل وعدم البقاء عند الماضي والحاضر. فنقف جميعاً لنصرة حقوق الجميع بشكل متساو ودون استثناء. وهو ما اشارت اليه المرجعية في خطبة الجمعة للشيخ الكربلائي (11/8/2017) ومنها: “ضرورة التعايش السلمي بين الجميع على اساس قاعدة (لا تَطلمون ولا تُظلمون).. والقواعد المشتركة والمصالح المتبادلة وملاحظة مصلحة البلد والشعب والعمل على اساسها.. ووضع منظومة التعايش الاجتماعي السليم بين اتباع الديانات المختلفة بما يحقق المصالح المشتركة ويدفع الضرر عن الجميع. هذه المنظومة فيها القبول بالتنوع والاختلاف.. انا اقبل والاخرون يقبلون ايضاً.. الاجبار والقسر والاكراه للاخرين على ان يعتقدوا بمعتقدي ويؤمنوا بمعتقدي ويتبنوا معتقدي.. لا يقود الا الى العنف والفتن والدمار للجميع، ولا ينتفع احد”

لقد ارتكبنا جميعاً اخطاء كثيرة بحق بعضنا وانفسنا.. ولا نريد لتطور العلاقات ان تجري وسط اجواء عنف لا عراقياً ولا سعودياً ولا مناطقياً. ونرى تطورها المتنامي بحماية المواطنين، وتوفير حريات اساسية، وقضاء عادل، ومساواة كاملة ومنع العنف والتدخل ومن اي طرف صدر. بالتأكيد لكل نظام تشريعاته وقضاءه الواجب احترامهما.. ولكن العلاقات الاقليمية والدولية تتداخل وتتطور وتؤثر تداعياتها على محيطها، والعالم كله. لذلك شهدنا تطورات اقليمية وعالمية عابرة للدول. وان ميثاق الامم المتحدة ومنظمة المؤتمر الاسلامي والجامعة العربية وغيرها، تسجل انواع اضافية من السيادة والمبادىء والقيم الـ”مافوق دولة”.. فالتحرك لنصرة قضايا خارج شؤون الدولة الواحدة لم يعد ممكناً فقط، بل اصبح، عند الضرورة، واجباً، شريطة ان يعرف حدوده، منعاً للتدخلات غير المشروعة. ونحن حريصون على المبدأ الاول، بقدر حرصنا على المبدأ الثاني.

نناشد بكامل الاحترام والمسؤولية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وولي العهد الامير محمد بن سلمان، من باب الصداقة والاخوة والنظر للمستقبل والمشتركات الاسلامية والعربية، والسعي لفتح مسارات جديدة متينة بين العراق والسعودية وبين المنطقة كافة، وبمناسبة عيد الاضحى المبارك اعاده الله على المسلمين والعالمين كافة، ايقاف اجراءات الاعدام، وفتح افاق اقليمية وعالمية لمصالحنا المشتركة، وفتح رؤى جديدة للعلاقة بين اطراف النسيج السعودي، تماماً كما نعمل لفتح رؤى جديدة للعلاقات بين اطراف النسيج العراقي، وان نتعاون لدعم لبعضنا.