تقرير: ترمب قد يغير من شكل الاقتصاد العالمي

فبراير 8, 2018 | 2:39 م

تعمل الولايات المتحدة على التحلي بميزة تنافسية ضرائبية وترسل رسائل متناقضة حول الدولار وتتخذ تدابير حمائية، بعد سنة من وصوله إلى الحكم، فإن دونالد ترمب قلب المعطيات الاقتصادية العالمية، وحكومته لا تعترف بما كان يسمى النظام النقدي العالمي الذي تصدر فيه الولايات المتحدة عملة يستعملها سائر العالم على أن تحترم هي نفسها القوانين المنظمة لها، وفقا لمختصين.

وفي تقرير نشرته وكالة “فرانس برس”، اليوم (8 شباط 2018)، ذكرت أنه مازال إلى اليوم يتردد صدى جملة “الدولار عملتنا واعتبارا من اليوم فإنه مشكلتكم”، التي قالها وزير المالية الأميركي جون كونالي في سنة 1971 أمام وزراء المالية الأوروبيين القلقين من تقلبات العملة الأميركية.

وبعد قرابة خمسين سنة، لم يتردد وزير المالية ستيفن منوتشين عن القول خلال منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا إنه يفضل دولارا ضعيفا يشجع الصادرات ويخفض الواردات، بما يتماشى مع شعار ترمب “أميركا أولا”.

وأدى هذا التصريح إلى خفض سعر الدولار وجاء متعارضا مع التزامات الولايات المتحدة خلال الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي بعدم التلاعب بأسعار الصرف بهدف تحسين التنافسية. وحاول ترمب تلطيف الوضع قائلا إنه يفضل “دولارا قويا”.

وقال الاقتصادي ميشال أغليتا لـ”فرانس برس”، إن “حكومة ترمب لا تعترف بما كان يسمى النظام النقدي العالمي الذي تصدر فيه الولايات المتحدة عملة يستعملها سائر العالم على أن تحترم هي نفسها القوانين المنظمة لها”.

وأضاف “بالتالي، من الواضح أنه عندما يواجه الدولار مشكلات نتيجة السياسة النقدية أو المالية الأميركية تواجه بلدان العالم صعوبات”.

ومنذ تولي ترمب السلطة انتقل الدولار من قرابة 1.05 إلى 1.25 يورو مساهما في تحسين النمو الأميركي الذي يتوقع أن يصل هذه السنة إلى 3%، وفق مؤسسة لازار فرير جستيون.

وقال كبير اقتصاديي مصرف “بي ان بي باريبا” وليام دو فيلدر، إن “الأميركيين يبدون في الوقت الحالي راضين عن الوضع. لقد تراجع سعر الصرف وهذا يحسن الظروف المالية ويحسن أوضاع الشركات الأميركية المصدرة”.

ولم يؤثر ضعف الدولار بعد على باقي الاقتصادات إذ قدرت المفوضية الأوروبية على سبيل المثال أن يصل النمو في منطقة اليورو هذه السنة إلى 2.3% غير أن الأنظار متجهة إلى واشنطن.

ولكن الأوروبيين أعادوا التذكير بأن “لا خلاص بدون الالتزام بالنظم التعددية. فإذا كانت الولايات المتحدة غير حريصة على الاحتفاظ بهذا الدور التعددي، فسيتولى الاتحاد الأوروبي الأمر”، وفق ما يقول خبير في السياسات النقدية طلب عدم كشف اسمه لفرانس برس.

وفي الملف الضريبي، سيتعين على سائر دول العالم أن تتكيف مع خفض الضرائب على الشركات إلى 21% الذي أقره الكونغرس في منتصف كانون الأول. وقال فيلدر إنه “من الواضح أنه عندما يخفض بلد بحجم الولايات المتحدة الضرائب على الشركات فإنه يتعين على الدول الأخرى أن تتصرف حيال الأمر لتحديد معدلاتها”.

ولكن التعديل الضريبي أثار قلق عدة دول أوروبية وعبرت خمس منها بينها فرنسا وألمانيا عن ذلك خلال لقاءات مع منوتشين.

وبالإضافة إلى الخفض المتوقع للضرائب على المداخيل، ستكلف هذه التدابير الميزانية الأميركية قرابة 1500 مليار دولار على عشر سنوات مع مخاطر جدية في “زيادة الخلل عالميا” مثلما حذر حاكم بنك فرنسا المركزي فرنسوا فيلروي دو غالو.

أما الحمائية، فترد عليها الدول الأخرى وفق كل حالة على حدة ولا سيما بموجب التبعات المترتبة على قرارات واشنطن مثلما حدث بعد إقرار “رسوم الحماية” على الألواح الشمسية المستوردة من الصين، وكذلك على آلات الغسيل الكبيرة المصنعة في الصين وكوريا الجنوبية والمكسيك وتايلاند وفيتنام.

وقال مسؤول معهد أوكسفورد الاقتصادي في منطقة آسيا لويس كويج، إنه “لا يتوقع ان تذهب الصين أبعد من رد شفوي حاد. فالصين تعرف ان صادراتها إلى الولايات المتحدة أهم بكثير من وارداتها”.

ويضيف “من جهة ثانية، وحتى وإن خلفت هذه القرارات الأميركية بعض الضرر، فإنها لن تؤدي إلى تقويض اقتصاد الصين”.